حسن بن عبد الله السيرافي
202
شرح كتاب سيبويه
إنهم أرادوا بعد ما كدت أفعلها ، والعرب قد تحذف في الوقف الألف التي بعد الهاء في المؤنث وتلقي فتحة الهاء على ما قبلها . ويروى في مثل هذا : أن بعض العرب قتل رجلا يقال له : مرقمة ، وقد سامه وآخر ، أن يبتلعا جردان الحمار في خبر طويل ، فامتنعا فقتل مرقمة ، فقال الآخر : " طاح مرقمة " : فقال القائل : وأنت إن لم تلقمه ، يريد تلقمها ، فحذف الألف وألقى حركة الهاء على الميم ، وهذا يخرّج في مذهب البصريين على طرح النون الخفيفة ، كأنه قال : تلقمنه ، فحذف النون وبقيت الميم مفتوحة كما قال : اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسّوط قونس الفرس " 1 " أراد : اضربن عنك الهموم ، وحذف النون . هذا باب منه يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله ( وذلك قولك : مالك وزيدا وما شأنك وعمرا ) . وإنّما نصبوا عمرا لأن عمرا هو شريك الكاف في المعنى ولم يصح العطف عليه ، لأن الكاف ضمير مخفوض ، ولا يجوز عطف الظّاهر المخفوض على المكنيّ ، ولم يصلح أيضا رفعه ؛ لأنك لو رفعته كنت عاطفا له على الشأن ، وليس عمرو بشريك للشأن ولا أردت أن تجمع بينهما فحمل الكلام على المعنى ، فجعل ما شأنك ومالك بمنزلة ما تصنع فصار كأنك قلت ما صنعت وزيدا ، ( قال الشاعر : فما لك والتلدّد حول نجد * وقد غصّت تهامة بالرّجال " 2 " وقال الآخر : فما لكم والفرط لا تقربونه * وقد خلته أدنى مردّ لعاقل " 3 " )
--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه . ( 2 ) البيت لمسكين الدارمي : ديوانه 66 ورواية الديوان : أتوعدني وأنت بذات عرق * وقد غصت تهامة بالرجال خزانة الأدب 3 : 142 . ( 3 ) البيت ينسب إلى : عبد مناف بن ربع الجربيّ الهذلي . شرح أشعار الهذليين 2 : 686 .